السيد اسماعيل الصدر
117
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
صريحاً بين المتقدّمين والمتأخّرين . ودعوى أنّ أوّل من نفى الاشتراط هو الشهيد الثاني دعوى غريبة . وهذه عبارة الشيخ المفيد في « المقنعة » تنادي بذلك ؛ إذ يقول : والشرائط التي تجب فيمَن يجب معه الاجتماع : أن يكون حرّاً ، بالغاً ، طاهراً في ولادته ، مُجنَّباً من الأمراض : الجذام والبرص خاصّة في جلدته ، مسلماً ، مؤمناً معتقداً للحقّ بأسره في ديانته ، مصلِّياً للفرض في ساعته . فإذا كان كذلك واجتمع معه أربعة نفر ، وجب الاجتماع « 1 » . فأين اشتراط السلطان العادل ، والمفيد شيخ المتقدّمين ؟ ! وإن كان المراد الإجماع بمعناه الاصطلاحي عند المتقدّمين ، فهو غير متحقّقٍ في المقام . وإن سلَّمْنا إجماع الكلّ ؛ لمعلوميّة استناد الجُلّ إنْ لم يكن الكلّ إلى ما بين أيدينا من الأدلّة ، فالاعتماد عليها لا على الإجماع ، بل مجرّد الظنّ بذلك يكفي ، كما قُرِّر في علم الأصول . المناقشة الثانية : أنّ بعض المجمعين - إن لم يكن كلّهم - يكتفي بإذنه ( ع ) ، والرواية تكون كاشفةً عن إذنه ( ع ) ، فلا تكون مخالفةً للإجماع « 2 » . نعم ، إن أريد منها إقامة الجمعة ولو من دون إذنه ، كانتْ مخالفةً له .
--> ( 1 ) انظر : المقنعة للشيخ المفيد : 163 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها . ( 2 ) من المعلوم ابتناء هذا القول على كون المعصوم هو السلطان العادل ، ولا يخفى ظهور الرواية - حتّى بناءً عليه - في أنّ الإمام ( ع ) يتكلّم بصفته مبلّغاً وناقلًا للحكم عن الله عزّ وجلّ ، لا بصفته سلطاناً عادلًا ، ومن ثمّ يمكن الطعن في كونه في مقام البيان من ناحية الإذن . أمّا مع عدم تسليم المبنى فالأمر أوضح ( المقرّر ) .